الاقلام














أنصحك كما نصحتني *** ساهر عريبي




وهل تظن بأن الأمهات العراقيات
لم يلدن قائدا سواك؟


أنصحك كما نصحتني ياسيادة رئيس الوزراء



image

ساهر عريبي
 
***
كنا نسكن في بلاد الشام في العام 1990 عندما وقع الغزو العراقي للكويت. وكان محل سكناي مع عائلتي في حي الأمين بدمشق وبالقرب من مقر حزب الدعوة الأسلامية الواقع في قبو في ذلك الحي . وكان مسؤول التنظيم حينها الحاج ابو إسراء المالكي رئيس الوزراء العراقي الحالي.
ولم تكن الظروف المعيشية للمهاجرين العراقيين حينها بالظروف اليسيرة ,بل كانت صعبة بكل ما تحمل الكلمة في بلد فقير نسبيا كسوريا. فأمتهن بعض المهاجرين مهنا مختلفة في منطقة السيدة زينب(ع) , كبيع الملابس والهدايا وخاصة الأختام والسبح!!!
وكان حلم المهاجرين العراقيين حينها هو الوصول إلى احد الدول الأوروبية للحصول على حق اللجوء السياسي. فكانت معظم أحاديث العراقيين تتمحور حول طرق التهريب والجوازات والتأشيرات المزورة وحول كلفة الرحلة الواحدة . ولقد جرت العادة على إكتشاف المهربين لطريق للهجرة وحينها تزداد الهجرة عن ذلك الطريق ولحين إفتضاحه وإيقافه من قبل السلطات المعنية. وبعدها تبدأ رحلة البحث عن طريق جديد.
ولقد كنت حينها أزور المحامي الأستاذ علي العطية وهو اخ نائب رئيس البرلمان العراق الحالي, ولم يكن مكتبه المتواضع سوى محل في سوق التحف الواقع في نهاية سوق الحميدية. فكنا نتجاذب أطراف الحديث في الشان العراقي وكان العطية حينها ينتمي إلى تيار السيد سعد صالح جبر.
وفي احد الأيام جاء لزيارة السيد العطية شخص أنيق ووقور ويحمل ثقافة عالية , ولقد عرفني العطية عليه , ولم يكن ذلك الشخص سوى الأستاذ إبراهيم الزبيدي مدير إذاعة بغداد السابق, حيث كان في زيارة لدمشق قادما من مقر إقامته في أمريكا.
فتعرفت عليه وخرجت معه في التاكسي ونحن نتجاذب أطراف الحديث حول النظام الدكتاتوري الصدامي حينها, ولم أكن أعرف بأن إبراهيم الزبيدي كان صديق لصدام منذ أيام الطفولة! ولكني لمست في الرجل صدقا في معارضة النظام حينها,ولقد اخبرني بأنه في صدد فتح إذاعة للمعارضة العراقية تبث من المملكة العربية السعودية, وانه بحاجة إلى مراسل يوافيه بتقرير يومي يتضمن كل ما يكتب وينشر في وسائل الأعلام السورية حول الشان العراقي , وعرض علي ان أتولى هذه المهمة. ورغم أنني كنت مهندسا إلكترونيا حينها إلا أنني قبلت عرضه نظرا لحبي للأعلام اولا ولكون العمل يصب في خانة معارضة النظام ثانيا , ولكونه مصدر دخل لي ثالثا.
وكعادة كل حزبي صنمي فلابد من إخبار مسؤولي الحزبي عن نيتي بالعمل مع الأستاذ الزبيدي , وبالفعل أخبرت الدكتور السيد أبو محمد وكان حينها مسؤول حلقتنا الحزبية والذي أخبر بدوره الحاج أبو إسراء المالكي عن مشروع الأستاذ الزبيدي وعن رغبتي بالعمل معه. وفي اليوم التالي ذهبت إلى مقر حزب الدعوة كعادتي وكان الحاج نوري المالكي واقفا في باب المكتب ومرتديا دشداشة صفراء فسلمت عليه , وبعد ان رد السلام بادرني قائلا, يا أبا عارف سمعت بأنك تريد العمل مع إبراهيم الزبيدي, فرددت عليه بالأيجاب وقلت له إنها إذاعة معارضة للنظام وانا بلا عمل هنا ولدي عائلة , فقال لي يا أبا عارف إن إبراهيم الزبيدي علماني! وأنت إسلامي ومحسوب علينا فكيف تسمح لنفسك بالعمل مع العلمانيين!!!!
وبالفعل إلتزمت بنصيحته وصرفت النظر عن فكرة العمل مع الأستاذ الزبيدي! ويعدها بدأت رحلة البحث عن طريق للوصول إلى أحد الدول الأوروبية. ولم أاسف بعدها على شيء قط بقدر أسفي على إستماعي لنصيحة الحاج أبو إسراء وخاصة بعد أن أصبح رئيسا للوزراء حيث انه أظهر مقدرة وقدرة فائقة على العمل حتى مع الشياطين من اجل البقاء على كرسي الحكم ببغداد.
تذكرت هذه الواقعة اليوم ياسيادة رئيس الوزراء وانا اراك اليوم وانت أحوج ما تكون فيه إلى النصيحة, بعد أن وجدتك تتخبط يمينا وشمالا حتى فقدت توازنك, ولاندري مالذي أصابك ودهاك, اهو الكرسي اللعين الذي لم يجلس عليه أحد إلا وأغتر به؟ ام هي أوهام أخذت تراود مخيلتك كما راودت من قبلك , فظننت بأنك القائد الضرورة وأنك الزعيم الأوحد وأن لا احد يستطيع ملأ فراغ رئاسة الوزراء غيرك؟ ام هي الدنيا ومفاتنها التي إطلعت عليها بعد ان تربعت على عرش هارون الرشيد ببغداد؟ ام هي حسابات مقلوبة ساقها إلى عقلك معاوية الدعوة وانت أعرف به مني, ام ساقها إبليسها اللامستوي؟ أم هي أضغاث أحلام تراودك , أم هي كوابيس مليئة بالرعب والخوف من المجهول؟
ياسيادة رئيس الوزراء إن الجميع يراك متشبثا بمنصبك ومتمسكا به وترفض التخلي عنه حتى كأنه إرث ورثته من أبائك, فأنت تفعل اليوم كل ما يمكنك فعله للبقاء اطول مدة على سدة الحكم , ومع إنك لست في وضع يسمح لك بفرض شروطك على الأخرين فانت تفرض نفسك على الجميع بإعتبارك القائد الملهم والزعيم الأوحد وهو ما توسوس به نفسك وما يبثه في روعك حفنة المنتفعين المتجمعين حولك حتى نخشى أنك تنطبق عليك مقولة من يبيعون أخرتهم بدنيا غيرهم.
فكل ماحصلت عليه قائمتك ياسيادة رئيس الوزراء من مقاعد هو اكثر بقليل من ربع مجموع مقاعد البرلمان القادم, وهي لاتمثل سوى أكثر من نصف أصوات الناخبين من طائفتك التي توزعت أصواتها بينك وبين الأئتلاف الوطني وبين القائمة العراقية.فنصيحتي لك ان تصحو أولا وتستفيق من احلامك واوهامك. فإن كنت صادقا فيما تدعي حول خوفك على مستقبل العراق فلم هذا الأصرار على أنك المرشح الوحيد لمنصب رئيس الوزراء؟ وهل لايوجد في القوائم المختلفة رجل وطني ومخلص كفؤ غيرك؟
وهل تظن بأن الأمهات العراقيات لم يلدن قائدا سواك؟ وهل تظن بان بعض ما تحقق من منجزات طيلة فترة حكمك يعود الفضل في تحققها إلى عبقريتك ودهائك السياسي وإلى علمك؟ فهل نسيت بانك لاتحمل سوى شهادة في اللغة العربية منحتها لك جامعة كردية؟ وهل نسيت بأن كل ماتملكه من تجربة هي تجربة حزب الدعوة المليئة بالإنقسامات والإنشقاقات وكان جل إنجازاتها في ايام المعارضة هو فتح جمعيات في بلاد المهجر وهي عبارة عن مقاهي يرتادها العاطلون ويقبع معظمها تحت سطح البحر!فهي في أيران (زير زمين) وفي سوريا (قبو) وفي السويد (källare)!!
كنت اتمنى ان تقف وقفة شجاعة ونبيلة كوقفة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذي أعلن إستقالته فخرجت الجموع تطالب بعودته, او كوقفة رئيس الوزراء البريطاني كولدن براون الذي إستقال من زعامة حزبه بعد خسارته للأنتخابات, لكنك أبيت التسليم بنتائج الانتخابات فراوغت وسوفت وماطلت مستغلا سلطاتك التي بسطتها حتى على القضاء العراقي ولو لمدة قصيرة. فماذا جنى العراق من كل ذلك؟ ثم تخرج مكابرا ومصرا على مافعلت مدعيا بان التأخير في تشكيل الحكومة فيه مصلحة للعراق!!! فياعجبا متى كان الفراغ السياسي خيرا؟ ومتى كانت الحكومات التي لارقيب عليها ولا حسيب خير على البلاد والعباد؟نعم إنها خير عليك وعلى حزبك وعلى اعوانك حيث أصبح إمضاء العقود هذه الأيام مشابه لركضة طويريج!!!
ياسيادة رئيس الوزراء لا احد ينكر بانك قد حصلت على ثقة عدد كبير من الناخبين إلا أن هذا لا يكفي لحكم العراق , فانت بحاجة إلى ثقة الناخب العراقي في كل بقعة من أرض العراق , فإن كانت غالبية الشعب العراقي تريدك حاكما فحينها لن يستطيع احد ان يقف امام رغبة العراقيين. وهذا لن يتحقق إلا عبر أخذ رأي الشعب العراقي وهذا لن يتم إلا عبر نواب الشعب المنتخبين , فهؤلاء صوت الشعب ولقد أعطاهم ثقته. فاعرض نفسك على كافة نواب الشعب فإن حزت على غالبية أصواتهم فستصبح حينها أهلا للبقاء بمنصبك ولست بحاجة لتقديم تنازلات لهذا الطرف او ذاك , وإن أعطى الشعب صوته لغيرك فأعلم بان هذا هو حال الدنيا فهذا الكرسي لم يثبت عليه احد من قبلك ولن يثبت عليه احد من بعدك.
واخيرا فلايسعني إلا تذكيرك بقوله تعالى (وتلك الدار الأخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين).
ailhms@yahoo

 



Written By: Abo Ali
Date Posted: 6/9/2010
Number of Views: 76


Comments
Leave a Comment
Name:
Email: (not displayed)
Comments:

Enter the code shown above:

Return

 
جميع الحقوق محفوظة الجامعه العراقية ٢٠٠٨   Terms Of Use - Privacy Statement - Login  Register